عن الثورة و الفن

*تم نشر هذه المقالة في جريدة سوريتنا  في العدد ٦٨ بتاريخ ٦-١-٢٠١٣

https://www.facebook.com/notes/souriatna-جريدة-سوريتنا/نبض-الروح-عن-الثورة-والفن/522771667756699

عن الثورة والفن

يامن المغربي

جاء مشروعي السينمائي للعام الفائت في المعهد العالي للسينما – قسم الاخراج السينمائي – حاملاً عنوان هذا المقال ورغم ان الفيلم لم يبصر النور كما أردته أن يكون – نتيجة تقصير واضح مني شخصياً – إلا أنني كنت سعيداً بأنني حاولت أن أنتج عملاً بسيطاً للثورة.

رصد الفيلم القصير الفنانين في كل من الثورتين السورية والمصرية وأهمية دور الفن في هذه الثورات وماهو التغيير الذي أدّت إليه هذه الثورات عند الفنانين المستقلين الشباب.

للفن دور كبير في الثورة السورية، يبدو واضحاً من خلال الأهازيج التي رددها الشباب السوري طويلاً في مظاهراتهم، أغاني القاشوش، سميح شقير وأغنية يا حيف التي انطلقت في بدايات الثورة السورية. والفن في الثورة السورية لا يقتصر على الأغاني وحسب، بل إنطلق ليشمل الرسومات على الجدران (الغرافيتي) والشعر وحتى اللوحات الفنية القصيرة التي تم إنتاجها – منها حرية وبس وثلاثية الكرز للمخرج هفال قاسو.. الخ. ويبدو بامتياز الطابع الفني للثورة السورية وكم هو مغروس هذا الفن في نفس الشعب العظيم، لا يمكن أن نتخيل أن شعباً عظيماً كشعبنا قد يحكمه ديكتاتور بعد اليوم – سواء كان هذا الديكتاتور دينياً أم عسكرياً!.

إن الفن هو طريق واضح نحو دولة مدنية شاملة لكل مكونات شعبنا ولا يمكن لهذه الدولة أن تبصر النور. والفن ليس أحد مكوناتها الأساسية. وإن كانت الدراما السورية على سبيل المثال حققت كل نجاحاتها عن طريق روادها والذي وقف العديد منهم مع الثوار، (هيثم حقي) على سبيل المثال لا الحصر، وهي تحت سلطة الديكتاتور فلنتخيل أي فكر سينير العالم بعد ذلك عندما تصبح بلدنا العظيم حرة تماما بكل ما تحمله الحرية من معنى ومسؤولية. إن الفن هو طريقٌ لخدمة هذه الثورة.. ولتحطيم أي أصنام ستظهر بعد رحيل الطاغية.

والفن سيكون إحدى أهم الطرق التي نستطيع من خلالها أن نبني دولتنا العظيمة الشاملة لكل مكونات الشعب السوري ولإعادة أمجاد غابت عن سوريا طويلاً على جميع الصعد، سيكون الفن السوري المقبل والذي بدأت صورته تتشكل منذ الأيام الأولى للثورة منبراً حقيقياً لصوت السوريين لا مجرد – إبرة مورفين – لتخدير الناس ولا مجرد – تنفيسة – لإسكات المواطنين ومنعهم عن الكلام!

و إن كان هذا الفن الذي بدأ يبصر النور بطريقة أكثر إحترافية بعد ما يقرب العامين من الثورة سيبصر النور بالطريقة التي نتمناها فعليه بالنقد، ونقد الجميع دون استثناء. على هذا الفن أن يكون هداماً لأي صنمٍ سيظهر. الفن يجمعنا جميعاً كسوريين بأنواعه المختلفة ومذاهب الفن كافة. إن هذا الفن هو طريق نحو التخلص من أي ظلامية في افكارنا وهو الخطوة الأولى للثورة الثقافية الشاملة. وإن أردنا كسوريين أن نكمل حقاً ما بدأناه في ثورتنا الأولى فنحن محتاجين لثورة أخرى، ثورة ثقافية تحرر عقولنا وننهي فكرة التبعية لأي شخص وتطلق العنان لحرية عقولنا كاملة!. الثورة السياسية وحدها لا تكفي، ويجب أن تتبعها ثورة ثقافية سيقطف أطفالنا وحدهم ثمارها، قد تطول نتائج الثورتين، لكننا حتما يوماً ما سنعرف قيمتهما بشكل واضح.

إن الثورة الثقافية، والتي ستكون نتاج الثورة الحالية، هي الخطوة المكملة، دونها ستكون الثورة ناقصة، وبها نستطيع معالجة كل جروحنا النفسية التي اصابتنا جراء ما يعيشه الشعب السوري اليوم. أهمية هذا الفن – فن الثورة – تأتي من خلال إمكانياته البسيطة التي استطاعت ان تنتج أعمالاً هامة على جميع الصعد. شكراً لكل من سخر فنه في خدمة هذه الثورة ولكل من سيسخر فنه لخدمة سوريا ما بعد الثورة. شكراً لكل من قدم مسرحية أو لوحة تلفزيونية أو قصيدة شعر أو رقصة أو فيلماً قصيراً. شكراً للثوار السوريين جميعهم، شكراً أبناء شعبي الذين علموا وأعطوا العالم أجمع طرقاً جديدةً ليرى الفن من زاويةٍ أخرى وليثبتوا أن الفن للجميع حقاً لا لطلبة معهد معين ولا كُليةٍ جامعيةٍ بعينها. شكراً لفنانينا الثوار الجدد منهم والقدامى، جميعهم.. ليكن الفن منبرنا وسلاحنا في وجهِ أي تطرفٍ قادم، وأي صنمٍ يتم بناؤه اليوم. وليكن الفن متنفسنا وروحنا القادمة ولنذكر دائما صورة الشاب الذي يحمل آلة الجيتار وسلاحه على كتفه.. و لنذكر جميعنا مقولة قائد الجيش الفيتنامي عندما سأله صحفي: كيف انتصرت على دولة كالولايات المتحدة فقال: إنها الموسيقى.. شعبٌ لا يتقن الغناء لا ينتصر!

الفن ثورة والثورة السورية بفسيفساء شعبها ثورةٌ فنية بامتياز. ويستحق فننا العظيم الموحد لنا كسوريين أن نطلق على ثورتنا إسم: ثورة الكرامة والفن!.. لأن الثورة السورية تستحق التخليد ولا يوجد أجمل من الفن بمختلف مذاهبه أن يخلد هذه الثورة وأسماء مبدعي هذه الثورة، ومبدعوا هذه الثورة ليس فنانوها فقط بل كل من شارك بها ولو بكلمة أو وردة أو فكرة.

الفن شامل، والفن جامع، والفن سيكون في المرحلة المقبلة منبر السوريين وموحدهم.. عاش الشعب السوري العظيم، عاش الفن السوري العظيم

This entry was posted in خربشات عابرة, سياسة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s